الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

44

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

غيّبها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء . فاغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم ، ولا تتكلَّفوا على ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى " . وفيه عن إكمال الدين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : ما بال أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقاتل مخالفيه في الأول ؟ قال : " لآية من كتاب اللَّه عز وجل : لو تزيّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما 48 : 25 ( 1 ) ، قال : قلت : وما معنى بتزايلهم ؟ قال : ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، فكذلك القائم ( عج ) لن يظهر أبدا حتى يخرج ودائع اللَّه عز وجل ، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء اللَّه عز وجل جلاله فقتلهم " . والذي يستفاد من هذه الأحاديث وأمثالها أمور : منها : أن الغيبة لتخليص المؤمنين بمعنى أنه كثير من يدعي الإيمان به عليه السّلام مع أنه في واقع الأمر ليس بمؤمن له ، فإذا طالت الغيبة ظهر ما في قلبه من الإنكار له ، وهذا بخلاف ما كان خالص الإيمان به عليه السّلام فإنه لا يرتاب لطول الغيبة ، بل يزداد يقينا ، وهؤلاء الذين لا تضرّهم غيبته عليه السّلام بهم كما تقدم من قوله عليه السّلام في حديث محمد بن النعمان المتقدم : " وقد علم أنّ أولياءه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين " . وكيف كان فالغيبة امتحان منه تعالى للشيعة وللمؤمنين حتى لا يبقى إلا الخالص له عليه السّلام . ولعمري إن قيامه لما كان للحق وإحقاقه لم يكن ليصل عليه السّلام إليه إلا بمعونة من كان خالص الإيمان وإلا لخانه كما لا يخفى فالغيبة إنما هي للتخليص .

--> ( 1 ) الفتح : 25 . .